محمد بن جرير الطبري
169
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تولونه ! فأيهما المحق ، وأيهما المهتدى ، وأيهما الضال ! قالوا لهم : يا أعداء الله ، رضينا بذاك إذ كان ولى أمورنا ، ونرضى بهذا كما رضينا بذاك ، قالوا : لا والله ولكنكم اخوان الشياطين ، وأولياء الظالمين ، وعبيد الدنيا وبعث عبد الملك بن مروان بشر بن مروان على الكوفة ، وخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد على البصرة فلما قدم خالد أثبت المهلب على خراج الأهواز ومعونتها ، وبعث عامر بن مسمع على سابور ، ومقاتل بن مسمع على أردشير خره ، ومسمع بن مالك بن مسمع على فسا ودرابجرد ، والمغيرة بن المهلب على إصطخر . ثم إنه بعث إلى مقاتل فبعثه على جيش ، والحقه بناحيه عبد العزيز فخرج يطلب الازارقه ، فانحطوا عليه من قبل كرمان حتى أتوا درابجرد ، فسار نحوهم وبعث قطري مع صالح بن مخراق تسعمائة فارس ، فاقبل يسير بهم حتى استقبل عبد العزيز وهو يسير بالناس ليلا ، يجرون على غير تعبئة ، فهزم الناس ، ونزل مقاتل بن مسمع فقاتل حتى قتل ، وانهزم عبد العزيز بن عبد الله وأخذت امرأته ابنه المنذر بن الجارود ، فأقيمت فيمن يزيد ، فبلغت مائه الف - وكانت جميله - فغار رجل من قومها كان من رؤوس الخوارج يقال له : أبو الحديد الشنى ، فقال : تنحوا هكذا ، ما أرى هذه المشركة الا قد فتنتكم ، فضرب عنقها ثم زعموا انه لحق بالبصرة ، فرآه آل منذر فقالوا : والله ما ندري ا نحمدك أم نذمك ! فكان يقول : ما فعلته الا غيره وحميه وجاء عبد العزيز حتى انتهى إلى رامهرمز ، واتى المهلب فأخبر به ، فبعث اليه شيخا من أشياخ قومه كان أحد فرسانه ، فقال : ائته فإن كان منهزما فعزه واخبره انه لم يفعل شيئا لم يفعله الناس قبله ، واخبره ان الجنود تأتيه عاجلا ، ثم يعزه الله وينصره فأتاه ذلك الرجل ، فوجدوه نازلا في نحو من ثلاثين رجلا كئيبا حزينا ، فسلم عليه الأزدي ، واخبره انه رسول المهلب ، وبلغه ما امره به ، وعرض عليه ان يذكر له ما كانت له من حاجه ثم انصرف إلى المهلب فأخبره الخبر ، فقال له المهلب : الحق الان بخالد بالبصرة فأخبره الخبر ،